|
الجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية
صرخة استغاثة
إلى السيد رئيس الجمهورية، إلى رئيس الحكومة، إلى كل من
السادة رئيس مجلس الأمة و رئيس البرلمان، إلى الطبقة
السياسية و المجتمع المدني، إلى علماء الأمة الجزائرية و
مفكريها إننا ندعوكم أن تهبوا هبة رجل واحد للتصدي لمسلسل
الاعتداء على الحرم القدسي الأخير، وتكونوا خير خلف
لأسلافكم المجاهدين الذين أعطوا الأولوية للجهاد في فلسطين
و هم تحت نير الإستدمار الفرنسي، و هذا يدل على أن ما يربط
الجزائريين بالقدس هي العقيدة باعتباره أولى القبلتين و
ثالث الحرمين الشريفين و مسرى النبي محمد (ص.ع.س)، و مهبط
الأنبياء عليهم السلم
فلسطين التي قال فيها إمام النهضة و رائد الإصلاح الشيخ
عبد الحميد ابن باديس سنة 1938:
(كل مسلم مسئول أعظم
المسئولية عند الله تعالى على كل ما يرى هناك من أرواح
تزهق، و صغار تيتم، و نساء ترمل و أموال تهتك و ديار تخرب
و حرمات تنتهك، كما لو كان ذلك كله واقعا بمكة المكرمة)
و
ما جعل الشيخ البشير الإبراهيمي بعده يقول :
(
إن فلسطين وديعة محمد (صلى
الله عليه و سلم) عندنا و أمانة عمر ( رضي الله عنه) في
ذمتنا، و عهد الإسلام في أعناقنا فلئن أخدها اليهود منا و
نحن عصبة إنا إدا لخاسرون)
لم
تكن عملية اقتحام مجموعة من المتطرفين اليهود للمسجد
الأقصى بالأمس سوى حلقة في سلسلة من عمليات الاعتداء على
الحرم القدسي منذ سقوطه في يد الصهاينة عام 1967 .
فما حدث بالأمس لم يكن مجرد تحرك عشوائي لمجموعة من
المتطرفين ولكنه سياسة منتظمة لسلطات الاحتلال التي تحمى
اليهود الذين يدنسون المسجد الأقصى وتعتقل وتضرب وتصيب
المقدسيين الذين يتصدون للمعتدين .
ومنذ احتلال القدس، والكيان الصهيوني يعمل بدأب على تهويد
المدينة بكاملها وطرد سكانها العرب من المسلمين والمسيحيين
وتغيير كافة معالمها الإسلامية التاريخية، ويبقى المسجد
الأقصى المعلم الأبرز الذى يسعون لإزالته وإقامة هيكلهم
المزعوم محله، وقد سبق أن أضرموا النار فيه عام 1969
واستولوا على حائط البراق وحولوه إلى حائط المبكى، ثم
بدأوا في حفر الأنفاق تحت جدار المسجد الأقصى لينهار من
تلقاء نفسه.
ومما يشجع الصهاينة على الاستمرار في العدوان تقاعس
الحكومات العربية والإسلامية عن القيام بواجبها في الدفاع
عن الأقصى واسترداد الأرض المحتلة، بل نجد بعض تلك
الحكومات والمسئولين فيها يسارعون للارتماء في أحضان
الصهاينة والمشاركة في تنفيذ مخططاتهم ضد الأمة العربية
والإسلامية .
وليس بمستغرب أن تتم عملية تدنيس المسجد الأقصى بعد أيام
من اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية برئيس وزراء الكيان
الصهيوني برعاية أمريكية لينكشف زيف دعاوى التسوية وأوهام
السلام المزعوم.
إننا نتوجه
بتحية إجلال و إكبار لأهلنا في فلسطين الصامدين المرابطين
المدافعين عن الأقصى وعن تراب وطنهم،
ونشد على أيدهم، و نعاهدهم أن الشعب الجزائري العربي
المسلم، لن ينسى فلسطين، ولن ينسى القدس، و لن ينسى المسجد
الأقصى، و سيظل متمسكاً بحق عودة فلسطين السليبة إلى
أهلها،
ولا يجب أن يكون استسلام الحكومات وقلة حيلة الشعوب مدعاة
لليأس أو القنوط فحتما سيزول الباطل ويندحر الاحتلال فتلك
سنة الله في الكون، (والله غالب
على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
الجزائر في 11 أكتوبر2009
رئيس الجمعية
عبد العزيز حريتي
|